آقا ضياء العراقي

33

مقالات الأصول

ومرجع هذا التقريب إلى تجويز ترك الموافقة القطعية ، ولو لم يكن في البين ترخيص من قبل الشرع . ولازمه : عدم احتياجه في جواز ارتكاب أحد الطرفين إلى فرض عدم المعارضة بين الأصلين ، وربما لا يلتزم به جملة من القائلين بجواز ترك الموافقة عند عدم المعارضة بين الأصلين . ومرجع ذلك : - في الحقيقة - إلى نفي اقتضاء العلم أزيد من [ حرمة ] المخالفة القطعية ، ولم يلتزم به مشهورهم ، إذ هم معترفون باقتضاء العلم للموافقة ، غاية الأمر : يدعون بقابليته لمنع المانع ، لولا معارضة [ أحد ] الأصلين للآخر . وعلى أي حال ، لا يخلو هذا التقريب - أيضا - عن الضعف ، وذلك بأن العلم بالجامع ، وإن لم يسر إلى الأفراد ، ولكن التنجز الذي هو نتيجته قائم بالجامع وتابع له في قابلية السراية إلى ما انطبق عليه الجامع بلا وقوفه بنفس الجامع ، غاية الأمر : القطع به سبب قيام التنجز على موضوعه ، ومجرد عدم قابلية السبب للسراية لا يوجب عدم سراية مسببه تبعا لموضوعه . وبعبارة أخرى نقول : إن وجه عدم سراية العلم إلى الطرفين ، إنما هو من جهة قيام العلم بنفس الصورة الإجمالية المباينة مع الصور التفصيلية للطرفين ، فلا يسري إليهما ، بخلاف التنجز ، فإنه من تبعات واقع التكليف ، فمع احتمال وجوده في أيهما يتبعه تنجزه ، فيصير كل منهما - حينئذ - محتمل التنجز الملازم لاحتمال الضرر فيه ، فيصير موضوع [ حكم ] العقل بدفع الضرر المحتمل ، لا [ بقبح ] العقاب ، إذ يكتفي العقل في بيان واقع التكليف بالعلم ، ولو بصورته الإجمالية ، فلذا كان العلم المزبور - لولا الترخيص - يقتضي الموافقة القطعية ، غاية الأمر نحن نقول : إن هذا الاقتضاء تنجيزي في ظرف عدم تعيين المصداق وغير قابل للترخيص ، لاقتضاء الاشتغال اليقيني الفراغ اليقيني ، ولا يكتفي بالفراغ المحتمل [ تنجيزا ] بنحو لا يقبل الترخيص من قبل الشرع ، كما هو الشأن في العلوم [ التفصيلية ] . ولازمه : عدم جواز ترك الموافقة ولو لم يكن تعارض بين الأصلين ، كما هو